عندما أعلن أرئيل شارون بأن “حكم نتساريم كحكم تل أبيب” كان يعرف لماذا يذكر “نتساريم” بالذات من بين كل المستوطنات في قطاع غزة. لقد كانت “نتساريم” رمزاً للاستيطان والصمود، ولكنها أيضاً رمز لجيب يهودي في منطقة عربية احتاجت قوة عسكرية كبيرة وتحصيناً لا نهاية له. وفاقمت اتفاقات أوسلو وضع “نتساريم”، التي بدلاً من أن تكون استيطاناً يهودياً في أرض تسيطر عليها إسرائيل، أصبحت جيباً داخل أرض تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ذاك الوحش الذي خلقناه في أوسلو.

 

ونذير الشر أن عشرات المستوطنات في يهودا والسامرة هي الآن في مسيرة التحول إلى “نتساريم”. أما البشرى المتفائلة فهي أننا أنام متسع من الوقت لوقف هذا الأمر. سكان عشرات المستوطنات تلك لا يعرفون بأنهم في مثل هذه المسيرة. فهم يعيشون حياتهم، بينما يبني الفلسطينيون حولهم أطواقاً خانقة، وحكومة إسرائيل غير مكترثة.

 

كوبي ايليراز، هو رئيس أركان مجال مناطق “ج” في إسرائيل، رئيس أركان بدون جيش، كان مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، إلى أن أقاله نتنياهو في خطوة فضائحية. وهو اليوم الخبير رقم 1 في شؤون السيطرة الفلسطينية على المنطقة، يعرف كل مبنى وكل طريق، ويعرف من أي جيب أوروبي تخرج الدولارات وأي مبنى عربي يبنون. منذ أغلقوا البوابات الحكومية في وجهه وهو يحذر ويصرخ عن نهاية ستأتي بعد بضع سنوات، يحاول إيقاظ المسؤولين والسكان الغافين. ومؤخراً، كتب ورقة سياسة عن “منتدى شيلو”، عكس فيها الوضع، ولكنه اقترح أيضاً خطة عمل كفيلة بمنع النهاية.

 

في مقابلة أجراها معه كالمان ليبسكند في “معاريف”، أعلن ايليراز بأنه “خائب الأمل من بينيت”. حواجب رفعت، لأن المنطقة تركت لمصيرها في زمن نتنياهو، ولكن الحقيقة أن هناك ما يخيب الأمل من بينيت. عندما كان وزير الدفاع، أبلغ بينيت سفراء الاتحاد الأوروبي “بأننا سنهدم بناءكم في المناطق ج”، وأعلن عن تعيين ايليراز مستشاراً خاصاً لهذا الشأن. عملياً، لم يهدم مباني ولم يوقع على تعيين كوبي راز – الأمر الذي ترك كل شيء من الصلاحيات والمضمون.

 

مناطق “ج” في واقع الأمر هي التي بنت بينيت. فقد ظهر في الحياة الإسرائيلية العامة مديراً عاماً لمجلس “يشع” الاستيطاني، وكان من الأوائل الذين وضعوا خطة سياسية من اليمين، قلبها كان مناطق “ج”. سألته ذات مرة لماذا لا ينفذ الخطة، أجاب: “أعطني 30 مقعداً وأنفذها”. هي ذريعة لم تعد موجودة. نرى أنه يمكن للمرء أن يكون رئيس وزراء بأقل من 30 مقعداً، كما نرى أن وزير دفاع مع ثمانية مقاعد ينفذ فكره دون أن يتردد.

 

لقد التقى غانتس هذا الأسبوع مع أبو مازن، الأمر الذي لم يحصل منذ سنين، وأقر له بسلسلة امتيازات، دون أن يطلب ذرة مقابل. لم يطلب من الرئيس أجوبة عن رواتب المخربين كي لا يحرجه، ناهيك عن أنه لم يطلب أجوبة عما يجري في المناطق “ج”. وكان الفلسطينيون راضين عن اللقاء، وبالتالي علينا أن نقلق.

 

هذا في أيدي هذه الحكومة: أيدي إلكين، وشكيد هاوزر، وهيندل، وساعر. في أيدي بينيت. هم الذين ينبغي أن يوقفوا الوحش الذي يخلق المستوطنات ومحاور السير الإسرائيلية بشكل منهاجي. إذا لم يحصل هذا، فإن حكم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة سيكون كحكم “نتساريم”. وكلنا نذكر بشاعة حكم “نتساريم”.

بقلم: سارة هعتسني كوهن

إسرائيل اليوم 2/9/2021  إقراء الخبر من المصدر