دمشق/ القدس العربي: رحبت دمشق السبت بـ”طلب” لبنان إمرار الغاز والطاقة الكهربائية من مصر والأردن عبر أراضيها وأبدت استعداداً “لتلبيته” للتخفيف من وطأة أزمة طاقة يعانيها لبنان منذ أشهر وذلك في أول زيارة لوفد وزاري لبناني رفيع المستوى لسوريا منذ اندلاع النزاع فيها قبل عشر سنوات.

 

وخلال مؤتمر صحافي بحضور المجتمعين قال الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني-السوري الذي يضم ممثلين للبلدين، نصري خوري: “طالب الجانب اللبناني بإمكانية مساعدة سوريا للبنان في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، ورحب الجانب السوري بالطلب وأكد استعداد سوريا لتلبية ذلك”.

 

واتفق الجانبان على متابعة الأمور الفنية عبر فريق فني مشترك.

 

وعقد وفد وزاري لبناني السبت لقاء مع مسؤولين في النظام السوري، بهدف بحث استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن عبر سوريا.

 

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات حادة تنعكس على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية، وذلك على وقع أزمة اقتصادية متمادية منذ عامين صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

 

وأورد الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري عن بدء الاجتماع بين الطرفين في مقر وزارة الخارجية السورية في دمشق بحضور وزير النفط بسام طعمة.

 

واستقبل وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عند معبر جديدة يابوس الحدودي صباحاً الوفد اللبناني المؤلف من نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر ووزير المالية غازي وزني ووزير الطاقة ريمون غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

 

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المسؤولين سيبحثون “التعاون الثنائي بين البلدين ولا سيما موضوع استجرار الغاز المصري إلى لبنان”.

 

وكان مصدر في وزارة الطاقة اللبنانية قال إن الزيارة “تندرج في إطار التأكد من قدرة الدولة السورية على السير بمشروع” استجرار الغاز المصري عبر الأردن ثم سوريا. وأشار إلى أنه من المتوقع “إعادة إحياء” اتفاقية موقعة في العام 2009 تتضمن نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا.

 

وتُعد هذه الزيارة الحكومية اللبنانية الرسمية الأولى إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها العام 2011، إذ اتبع لبنان رسمياً مبدأ “النأي بالنفس” وسط انقسامات كبرى بين القوى السياسية إزاء العلاقة مع دمشق ومن ثمّ مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب القوات النظامية.

 

وحافظ البلدان على علاقات دبلوماسية بينهما، لكن الزيارات الرسمية تراجعت إلى حدّ كبير، واقتصرت على مبادرات فردية من وزراء وشخصيات يمثلون أحزاباً حليفة لدمشق.

 

وأعلنت الرئاسة اللبنانية الشهر الماضي تبلغها موافقة واشنطن على مساعدة لبنان على استجرار الطاقة الكهربائية والغاز من مصر والأردن مروراً بسوريا فلبنان، ما يعني عملياً موافقة واشنطن على استثناء لبنان من العقوبات الدولية الاقتصادية المفروضة على سوريا جراء النزاع.

 

ويتفاوض لبنان منذ أكثر من سنة مع القاهرة لاستجرار الطاقة والغاز عبر الأردن وسوريا، وفق ما كان مصدر مطلع على الملف أفاد، لكن العقوبات الأمريكية على سوريا شكلت دائماً عقبة أمام الاتفاق. وتقضي الخطة أيضاً، وفق المصدر، بإمداد لبنان بالطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا.

 

وتبلغ لبنان استعداد واشنطن لمساعدته لاستجرار الغاز المصري، بعد وقت قصير على إعلان حزب الله، المدعوم من طهران، أن أول سفينة إيرانية محملة بالمحروقات ستتجه إلى لبنان. وتتواجد السفينة حالياً في مياه البحر الأحمر، وفق موقع “تانكرز تراكر” المتخصص في مراقبة حركة السفن.

 

وأبحرت سفينة ثانية قبل أيام من إيران.

 

وجراء أزمة المحروقات الحادة، تراجعت قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية لكافة المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً. ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، فيما يقف المواطنون يومياً لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة سياراتهم.

 

إقراء الخبر من المصدر : القدس العربي (أ ف ب)